الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
501
تفسير روح البيان
الرقيقة التي عليها وفي التأويلات النجمية واما من خفت موازينه بالأخلاق السيئة والأوصاف القبيحة الخبيثة فاصله المجبول عليه هاوية الحجاب من الأزل إلى الأبد وهي نار حامية بنار الجهل والعمى وحطب النفس والهوى ونفخ الشيطان والدنيا وفي لفظ الثقل والخفة إشارة إلى أن السعداء والأشقياء مشتركون في فعل السيئة وان كانت في الفريق الأول مرجوحة قليلة وفي الثاني راجحة كثيرة ولا يرتفع هذا الابتلاء ولذا قال عليه السلام لعلى رضى اللّه عنه يا علي إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة وذلك لما انه مقتضى الاسم الغفور . اعلم أن ميزان الحق بخلاف ميزان الخلق إذ صعود الموزونات وارتفاعها فيه هو الثقل وهبوطها وانحطاطها هو الخفة لان ميزانه تعالى هو العدل والموزونات الثقيلة اى المعتبرة الراجحة عند اللّه التي لها قدر ووزن عنده هي الباقيات الصالحات والخفيفة التي لا اعتبار لها عند اللّه هي الفانيات الفاسدات من اللذات الحسية والشهوات وفي الهاوية إشارة إلى هاوية الطبيعة الجسمانية التي يهوى فيها أهلها وفي الحقيقة الموزونات هي الاستعدادات الغيبية والقابليات العلمية الأزلية المسواة كفتاها بكف اليد اليمنى وبكف اليد اليسرى وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ وچه چيزى دانا كرد ترا كه چيست هاوية . فهي للهاوية والهاء للسكت والاستراحة والوقف وإذا وصل القارئ حذفها وقيل حقه ان لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج لأنها ثابتة في المصحف وقد اجيزا ثباتها مع الوصل قال أبو الليث قرأ حمزة والكسائي بغير هاء في الوصل وبالهاء عند الوقف والباقون بإثباتها في الوصل والوقف وقد سبق مفصلا في الحاقة وفيه اشعار بخروجها عن الحدود المعهودة فلا يدريها أحد ثم أعلمها بقوله نارٌ حامِيَةٌ متناهية في الحر وبالفارسية آتشى بغايت رسيده در سوزش . يقال حمى الشمس والنار حميا وحميا وحموا اشتد حرهما وقد سبق تفسير سورة التكاثر مختلف فيها وهي ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه ويقال لهوت بكذا ولهوت عن كذا اى اشتغلت عنه بلهو ويعبربه عن كل ما به استمتاع ويقال ألهى عن كذا اى شغل عما هو أهم والتكاثر التبارى في الكثرة والتباهي بها وان يقول هؤلاء نحن أكثر وهؤلاء نحن أكثر والمعنى شغلكم التغالب في الكثرة والتفاخر بها وبالفارسية مشغول كرد شما را فخر كردن به بسيارى قوم . قال ابن الشيخ الإلهاء الصرف إلى اللهو والبعث والتكاثر إذا صرف العبد إلى إلى اللهو يكون العبد منصرفا اليه ومعلوم ان الانصراف إلى الشيء يقتضى الاعراض عن غيره فتفسير ألهاكم كذا بشغلكم تفسير له بما يلزم أصل معناه الا انه صار حقيقة عرفية فيه بالغلبة وحذف الملهى عنه اى الذي الهى عنه وهو ما يعنيهم من امر الدين للتعظيم والمبالغة اما الأول فلان الحذف كالتنكير قد يجعل ذريعة إلى التعظيم لاشتراكهما في الإبهام واما الثاني فلان تذهب النفس كل مذهب ممكن فيدخل فيه جميع ما يحتمله